مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

273

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الإباحة في المعاطاة لا في جعل الملكية ، أو أنها في جعل الزوجية في العقد العربي لا الفارسي ، فقيام الحجّة الثانية على الخلاف إنّما هو من باب التبدل في الموضوع وليس من باب انكشاف الخلاف في السابقة باللّاحقة . فلا مناص من الالتزام بالإجزاء في الأحكام الوضعية . وأمّا الأحكام التكليفية فهي وإن كانت تابعة للمصالح والمفاسد في متعلقاتها ويتصور فيها كشف الخلاف ، إلّا أنّ الحجّة الثانية إنّما تتصف بالحجّية بعد انسلاخ الحجّية عن السابقة - بموت المجتهد أو بغيره من الأسباب - فالحجّة الثانية لم تكن بحجة في ظرف الحجّة السابقة ، وإذا كان الأمر كذلك فمن المستحيل أن تكون الحجة المتأخرة موجبة لانقلاب الأعمال المتقدّمة عليها بزمان الصادرة على طبق الحجّة السابقة . نعم ، هي تكون مؤثرة بالإضافة إلى الأفعال التي يصدرها المكلّف بعد اتصاف الثانية بالاعتبار ؛ لأنّها لو لم تكن مطابقة معها بطلت . أمّا الأعمال الصادرة قبل اتصافها بالحجّية فلا يعقل أن تكون مؤثرة فيها بوجه ؛ لأنّ حجّيتها حادثة وليس لها وجود في ظرف صدور الأعمال المتقدّمة ليجب إعادتها أو قضاؤها طبقاً للّاحقة . وعليه فلا مناص من الالتزام في الأحكام التكليفية أيضاً بالإجزاء . والجواب عنه : أمّا في الأحكام الوضعية فإنّها وإن كانت تابعة للمصالح في جعلها ولا واقع لها إلّا أنفسها ، ولا يتصور فيها انكشاف الخلاف بعد تحقّقها ، إلّا أنّ الكلام في أنّها هل تحقّقت من الابتداء أم لم تتحقّق ، وأنّ المعاطاة الصادرة في الزمان المتقدم هل أفادت الملكية أم لا ؟ حيث أنّ المكلّف بعد سقوط الحجّة السابقة عن الحجّية واتصاف الثانية بها - الدالّة على إفادة المعاطاة للإباحة - يشك في أنّ الملكية هل حصلت بالمعاطاة الصادرة منه أم لم تحصل ، والحجّة الثانية تكشف عن عدم حصول الملكية من الابتداء ؛ لأنّها تخبر عن عدم جعل الملكية بسبب المعاطاة في الشريعة ؛ لعدم الفرق في مدلولها بين الزمان السابق واللّاحق . وعليه فحال الأحكام الوضعية حال الأحكام التكليفية بعينها ، ولا تختص الأحكام الوضعية بوجه .